السيد علي الحسيني الميلاني
202
نفحات الأزهار
فإنه قال : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال . فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن ( أولي الأمر ) المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما " ( 1 ) . فهذا محل الشاهد من كلامه ، وأما من " أولي الأمر " الذين أمرنا بإطاعتهم ؟ فذاك بحث آخر . . وعلى الجملة ، فوجوب الإطاعة والاتباع على الإطلاق - المستفاد من وجوب المحبة المطلقة - مستلزم للعصمة . وقد ذكر هذا الوجه غير واحد من علمائنا : قال البياضي العاملي رحمه الله : " جعل الله أجر رسالة نبيه في مودة أهله في قوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * . قالوا : المراد القربى في الطاعات ، أي : في طاعة أهل القربى . قلنا : الأصل عدم الإضمار ، ولو سلم ، فلا يتصور إطلاق الأمر بمودتهم إلا مع عصمتهم . قالوا : المخاطب بذلك الكفار ، يعني : راقبوا نسبي منكم ، يعني القرشية . قلنا : الكفار لا تعتقد للنبي أجرا حتى تخاطب بذلك .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 10 / 144 .